ابن عربي
247
الفتوحات المكية ( ط . ج )
قام بالقلب من كونه ، حين دعاه ربه لمناجاته ، على حالة لا يصلح أن يقف بها بين يدي ربه . فيحب ما يطفى تلك النار . فجاء بلفظ « البرد » - من البرد . وفي رواية : « بالماء البارد » . فهو المستعمل في كلام العرب . كذا رويناه عنهم . قال شاعرهم : وعطل قلوصي في الركاب فإنها ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا ( 323 ) يقول : إن من الناس من كان في نفسه ، من حياتي ، حرقة ونار حسدا وعداوة ، إذا رأوا قلوصي معطلة عرفوا بموتي ، فبرد عنهم ما كانوا يجدونه ، بحياتي من النار ، وأبكت أوليائي الذين كانوا يحبون حياتي . فانتقلت صفات هؤلاء إلى هؤلاء ، وهؤلاء إلى هؤلاء ، كما انتقل ذل الأولياء وتعبهم ونصبهم ومكابدتهم وكدهم في الدنيا . في طاعة ربهم ، إلى الأشقياء من الجبابرة في النار ، وانتقل سرور الجبابرة وراحة أهل الثروة في الدنيا ، إلى أهل السعادة ، أهل الجنة ، في الآخرة .